القرطبي
59
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وكأنهن ربابة وكأنه * يسر يفيض على القداح ويصدع ( 1 ) والربابة أيضا : العهد والميثاق ، قال الشاعر ( 2 ) : وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي * وقبلك ربتني فضعت ربوب ( 3 ) وفى أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه ، كما تقدم . ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ، ومنه قول الأعشى : المطعمو الضيف إذا ما شتوا * والجاعلو القوت على الياسر ومنه قول الآخر ( 4 ) : بأيديهم مقرومة ( 5 ) ومغالق * يعود بأرزاق العفاة ( 6 ) منيحها و " المنيح " في هذا البيت المستمنح ، لأنهم كانوا يستعيرون السهم الذي قد أملس وكثر فوزه ، فذلك المنيح الممدوح . وأما المنيح الذي هو أحد الأغفال فذلك إنما يوصف بالكر ، وإياه أراد الأخطل ( 7 ) بقوله : ولقد عطفن على فزارة عطفة * كر المنيح وجلن ثم مجالا وفى الصحاح : " والمنيح سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له إلا أن يمنح صاحبه شيئا " . ومن الميسر قول لبيد ( 8 ) :
--> ( 1 ) يفيض : يدفع ، ومنه الإفاضة . وصدعت الشئ : أظهرته وبينته . ( 2 ) هو علقمة بن عبدة ، كما في ديوانه . ( 3 ) ربتني أي ملكتني أرباب من الملوك فضعت حتى صرت إليك . والربوب ( جمع رب ) : المالك . ( 3 ) هو عمر بن قميثة ، كما في تاج العروس واللسان ، مادة " غلق " . ( 5 ) المقرومة : الموسومة بالعلامات . والمغالق قداح الميسر . وقيل : المغالق من نعوت قداح الميسر التي يكون لها الفوز ، وليست المغالق من أسمائها ، وهي التي تغلق الخطر فتوجبه للمقامر الفائز ، كما يغلق الرهن لمستحقه . ( عن اللسان ) . ( 6 ) كذا في الأصول . والعفاة : الأضياف وطلاب المعروف . والذي في اللسان وتاج العروس : " العيال " . ( 7 ) في الأصول : " جرير " والتصويب عن ديوان الأخطل . والبيت من قصيدة يهجو بها جريرا مطلعها : * كذبتك عينك أم رأيت بواسط * راجع ديوانه ص 41 طبع بيروت . ( 8 ) كذا في الأصول . والذي في كتاب " الميسر والقداح " لابن قتيبة والمفضليات أنه للمرقش الأكبر ، وهو من قصيدة له ، مطلعها : * ألا بان جيراني ولست بعائف * راجع المفضليات ص 474 طبع أوروبا .